ابن عرفة

257

تفسير ابن عرفة

كقولك : ساد من اتصف بالصلاح والكرم والشجاعة ، وهذه الآية البرهان فيها ضروري ، وهو اقتران البركة والتنزيه بالملك بالقدرة ، وهما معلولان بالضرورة . قوله تعالى : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الزمخشري : على كل ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة انتهى ، مذهب أهل السنة : أن المعدوم الممكن يطلق عليه شيء ، ومذهب المعتزلة : أنه لا يطلق عليه شيء ، فإن أراد الزمخشري بقوله : مما لم يدخل تحت القدرة ، فإنه بعث تخصيص فكلامه خطأ للإجماع على أن للمعدوم المستحيل لا يطلق عليه شيء ، وإن كان ذلك الكلام منه تحقيقا لبيان لفظه شيء ، فهو صواب ، ابن عطية : وهو على كل موجود قدير ، انتهى ، إن قلنا : إن الأعراض ما تبقى زمنين فظاهر ، وإن قلنا : ببقائها ، فيكون المراد ، وهو على إعدام كل موجود قدير لكن يرد عليه أن المشهور عندهم أن العدم الإضافي لا تتعلق به القدرة ، فينحصر الأمر إلى لفظة موجودة من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه [ . . . ] ، وهو على كل ما سيوجد قدير باعتبار إيجاده واختراعه ، والآية حجة لأهل السنة في أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى إلا أن يجيب الآخرون بأنها تنسب إليه ، بأن خالق فاعلها فهو خالقها بواسطة ، فهو قادر على كل شيء إما مباشرة أو بواسطة ، وإذا قلنا : إن المخاطب داخل تحت الخطاب وفيكون دليلا على صحة إطلاق لفظة شيء على التقديم إلا أن يكون مخصوصا ، وكذلك إن قلنا : يمنع إطلاق لفظة شيء على القديم ، فإن الصفات عندنا كلها قديمة فيكون اللفظ مخصوصا بها . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ . الفخر في المحصول : مذهب أهل السنة : أن الموت أمر وجودي ، ومذهب المعتزلة : أنه أمر عدمي ، والآية حجة لأن الخلق هو الإبراز في العدم إلى الوجود ، الآخرون بأن خلق يكون بمعنى قدر ، قال اللّه تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون : 14 ] ، انتهى ، لنقول أن العدم الإضافي تعلق به القدرة ، ابن عطية : وما في الحديث من قوله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : " يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط " ، فقال أهل العلم ذلك تمثال كبش يوقع اللّه العلم الضروري لأهل الدارين ، أنه الموت الذي ذاقوه في الدنيا ، ويكون ذلك التمثال حاملا للموت انتهى ، وهو صحيح خرجه مسلم ، ووجه ما قال : إن الموت صفة معنوية وظاهر الحديث أنه مخصوص فتناول على أن الكبش حامل له في معناه أنه [ 79 / 392 ] حامل لجوهر متصف بتلك الصفة المعنوية التي هي عرض من الأعراض وهي الموت ، لأنه لو كان حاملا للموت لكان ميتا ، ابن عطية : والموت والحياة